الجمعة، 11 مارس 2011

خط بارليف المصري

علي الرغم من كل ما يقال عن كسر حاجز الخوف لدي المصريين تجاه جبروت السلطه بعد ٢٥ يناير، فإنه مع الاسف يبدو ان شعبنا لايزال جزءاً كبيراً منه يفضل العيش تحت وطأة نظام استبدادي في مقابل ان يعفي كل منهم نفسه من مسئوليتة في تقرير مستقبله أو انه يهز طوله ويذاكر شوية حاجات عمره ماسمع عنها عشان يفهم سياسة بلده ماشيه ازاي وربما تتفشي هذه الظاهره بشكل أوضح بين الجيل الاكبر سنا من شباب ٢٥ يناير أو حتي من نفس جيل الشباب الذين نالت منهم لسبب او لآخر ثقافة عدم التحاور فأصبحوا سجناء لمفهوم الطاعه العمياء المتفشي في مجتمعنا علي الفاضي والمليان . أما نفسياً فأري إن هذه الفئه لديها ضعفاً غريباً تجاه سلطه تستبد بهم وتعبث بمقدراتهم ويظل هذا الضعف ملازماً لهم حتي بعد رحيل تلك السلطه المستبده ، وضح هذا بجلاء من خلال مارأيناه من حملات "أحنا أسفين" و "رد الجميل" المثيره للتعجب والغثيان معا وآخرها حملة الهجوم الشديد علي علاء الاسواني الذي فضح ضعف وتفكك منطق السيد أحمد شفيق كاشفاً عن وجهه الديكتاتوري في النهايه . . هل يمكن تبرير هجوم كهذا علي اساس ان "اسلوبه ماكانش حلو" . . عجبي !! يعني سابوا الحاجه المهمه والكبيره اللي هي مناقشة رئيس وزراء في منطقه المغلوط وتعمده المراوغه والتهرب من أسئله في غاية الأهميه وتغير مصير بلاد وراحوا مسكوا في حاجه شكليه أقل مايقال عليها انها لا تغير حتي مصير صرصار في بلاعه " أصل أسلوب الاسواني مش حلو في الكلام" . . هذا العته الطفولي أثار فضولي وخلاني مصمم اني انكش ورا الناس اللي بتتصرف كده عشان اعرف هم بيعملوا كده ليه . . هل هناك مثلاً خط بارليف جديد بناه المصري بيديه داخل عقله ليقف حائلاً مابين امكانياته وأحلامه ؟؟ خط ضارب في الرسوخ يتواري أمامه خجلا ذلك الخط الإسرائيلي الذي حطمناه ببراعه مصريه بحته في١٩٧٣

تحذير : الكلام اللي جاي  عباره عن كحول ١٠٠٪ هدفه التطهير والتفويق . . أنا متغاظ و ياريت ماحدش  يناقشني بقزازة ميكروكروم  و بالمناسبه كمان انا عارف ان الكلام ده لا ينطبق علي الجميع  بالتأكيد والا ماكناش عملنا حاجه من أصله

قد يكون احد التفسيرات النفسيه المتاحه هو مايطلق عليه "متلازمة ستوكهولم" وهي بإختصار حالة نفسية يتعاطف فيها الفرد و يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، كأن يتعاطف المخطوف مع المُختَطِف. يحدث هذا
عندما تكون الضحية تحت ضغط نفسي كبير، فتبدأ بتكوين آلية نفسية للدفاع عن النفس من خلال البحث عن أي دافع يدعو للاطمئنان إلي الجاني، خاصة إذا أتي هذا الجاني بأي تصرف ينم عن مسحه من الحنان أو الاهتمام، وعليه فإن الضحية بدورها تقوم بتضخيم هذا العمل ليبدو كشئ متناهي الأهميه. يتسلط علي الضحيه الخوف من الأذي الذي قد يلحق بها إذا ما حاول أحد مساعدتها أو إنقاذها فتقاوم الإنقاذ بدورها لينتهي الأمر بتعلق الضحيه بالجاني متحالفة معه ضد منقذها

ولو اني أري ان هذا التفسير يصدق الي حد كبير مع الحاله المصريه إلا أنه لا يعد التفسير الوحيد بالطبع، عموما سنحاول نطبق تفسير "ستوكهولم" علي مصر ونشوف اذا كان له أي دلالات

عندما تكون الضحية تحت ضغط نفسي كبير : كنظام متسلط فاتح عليك مطواه و يقوم بقهر رعاياه عن طريق أزمه اقتصاديه طاحنه ، سياسه خارجيه مهينه ومخزيه في تبعيتها، تفشي شعور بالظلم الاجتماعي و اخيراً خازوق امني متضخم ومتورم متسلط علي الشعب اربعه وعشرين ساعه لحماية أمن النظام


فأنها لاشعورياِ تبدأ في تكوين آلية نفسية للدفاع عن النفس مستخدمة الآتي

البحث عن أي دافع يدعو للاطمئنان إلي الجاني : كتداول قفشات حسني السمجه في خطاباته وكأنها طرائف تخرج من أحد أغبياء العائله . . إضفاء معاني عاطفيه لحضور سيادته ماتشات الكوره هو وعياله واللي ثبت انهم كانوا مصدر شؤم علي الفريق القومي في كل مره راحوا فيها . . لقاءات تلفزيونيه متسبكه بعنايه مع سيادته وهو بيتكلم عن ذكرياته وتعطفه علي المحتاجين ويحسسك فيها انه طيب وحنين قوي . . ترويج إعلامي متكرر ومريب لفكرة "بابا حسني وماما سوزان" : إشارة الي تلك العلاقه الابويه الشاذه المزعومه بين رئيس جمهوريه وشعبه والتي لايوجد لها مثيل في أي دستور علي وجه الأرض وإنما هي اختراع مصري بحت تم تطويره خصيصاً لإفتعال صلة رحم باطله بين الشعب المصري و الثنائي حسني و سوزان : اثنان ممن تزعما أعتي وأقذر تكوين عصابي شهدته مصر لنهب أموالها وآثارها و مصاردة أحلام شعبها وترويع أبنائها ثم قتلهم عند اللزوم

تضخيم أي تصرف قد يقوم به الجاني و يشتم منه رائحه الانسانيه ليجعله يبدو له كشئ متناهي الأهميه: وهنا تظهر الاهميه الكبري لاحدي أهم الخصال المقيته في الشخصيه المصريه وهي الإنكار والتحريف، إنكار ماهو ظاهرأ للعين في مقابل تحريف الواقع و ايهام الذات باشياء لا توجد علي أرض الواقع وكل هذا لتبرير الخضوع للسلطه المطلقه ، تجد هذا المنهج المخزي والذليل معبراً عن نفسه في تعليقات كنا نسمعها يومياً مثل "والله أهو مبارك احسن من غيره" ثم يسارعون بالاشاره الي مشروعات بنيه تحتيه كالكباري العلويه وشبكة التليفونات علي انها إنجازات قوميه عملاقه " متناسيين ان تلك "الانجازات" يستطيع القيام بها أي محافظ في أي دوله محترمه و في بحر سنوات قليله . . مش رئيس جمهوريه وعلي مدي ٣٠ سنه !! ثم ينتهون باحدي الحكم التي شاعت مؤخراً قبل سقوط الطاغيه : "و ماله جمال ؟ علي الاقل مش حايسرق زي ماييجي واحد جديد ويبتدي يسرق من جديد لأنه طبعاً "شبعان" وادينا عارفينه" . . بالذمه هل هناك مذله ومهانه اكثر من هذه ؟ أن نفاضل بين حرامي "شبعان" تمرسنا علي رؤيته وهو يسرقنا و حرامي آخر جديد لسه حاناخد عليه ؟؟  أنا بصراحه لا أتمالك وانا أري هذا التناول المخزي لأمور هامه ومصيريه في فلسفة الحياه الا ان اشك فعلاِ أن الإنسان المصري يستكتر الخير علي نفسه و أنه قد ترسّخ بداخله اعتقاد لا يتزعزع بانه جاء الي هذه الدنيا متورطاً ومجبراً وان حياته الصغيره تلك لا مكان فيها للأحلام الكبيره او حتي شبه المتوسطه ، فيحجم عن أي نوع من المغامره التي قد تحمله الي عالم المجهول، حتي وان أتت تلك المغامره بمكاسب عظيمه أدبيه او انسانيه او ماديه ، مفضلاً علي هذا السعي للمكاسب الصغيره والمضمونه ويعتبر ماعدا ذلك نزقاً و شططاً مكروهاً واقصي طموحه ان " ربنا يعدي اليوم ده علي خير" و "يبات مظلوم ولا ببات ظالم" ساداً علي نفسه اي باب "ييجي منه الريح فيسده ويستريح" حتي ولو كانت ريح التغيير إلي الأفضل، و دائماً ما ينصحك بأن " اللي تعرفه احسن من اللي ماتعرفوش وربنا يستر علينا من اللي جاي " !! يا للعجب ويا للقرف ، كم صمّت آذاننا هذه السخافات حتي صارت أسلوب حياه وما أمقته من أسلوب ! كأن كل وجودنا صار منكباً علي الاستماته في الدفاع عن مستنقعات صغيره من المكاسب الضيقه التي عملناها لنفسنا ( او عملناها علي نفسنا ) حتي بات الاستئناس لهذه "الكمكمه" التي تزكم الأنوف يعمينا عن ضرورة تنظيف أنفسنا و إتخاذ موقف واحد له معني ويحدث فرقاً ولو لمرّه . كم مره أتيحت لنا في حياتنا كلها فرصة ان نكون شيئاً ؟ أن نصنع تاريخاً و نحدث فرقاً ؟ مره ؟ اتنين ؟ ربما ولا مره ! . .  وكم مره تتاح لنا الفرصه لأن نكون انذالاً ؟ كل ليله وكل يوم ! . . اليس كذلك ؟

إذن هناك أساس لما يشاع عن ان القوه الضاربه التي شدت من أزر الثوار في مواجهه بلطجية النظام كان قوامها الاعظم من الإخوان المسلمين وكان لهم الفضل في التصدي لهجماتهم ودحرهم بعيداً ، وانا اعترف ان هذه المعلومه اصابتني بنوع من خيبة الأمل كما انني لست من المؤيدين للتحزب الديني والطائفي وبالتالي لست إخوانياً بطبيعة الحال وعلي الرغم من ايماني بالديمقراطيه إلا انني لازلت أفضل ألا أري الإخوان يجتاحون البرلمان القادم بأغلبيه اعتماداً علي حسن تنـظيمهم وقوة عزيمتهم في مقابل حزب "الرخرخه" اللي ماشاء الله عليه عمال يربي في أرانب جديده كل يوم،  إلا انني في نهاية الأمر اري أنه من المهم أن يكون لدي الانسان مبدأ وعقيده تشد من ازره في مواجهة المحن الكبري و هذا مايصنع الفرق بين نصر وهزيمه وهذا هو الفرق بين الرجال وشويه عيال . . و بالمناسبه من قال ان من خرجوا للتظاهر والتغيير ليست لديهم ايضا أشغالهم وعائلاتهم وكل مالدي الآخرين ممايخافون علي فقدانه ؟ الفرق إنهم أصحاب رساله ويعرفون معني التضحيه بعكس الساده أعضاء حزب المرتعشين الذين فشلوا فشلاً ذريعاً في الارتقاء بنفسهم الي مستوي الحدث وتخطي خط بارليفهم الذي صنعوه داخلهم فما خرج منهم إلا الولوله والعويل علي "حالهم اللي واقف "  متسترين وراء خضّاضات مبهمه مثل " الحقوا الانهيار" و " حوشوا الفوضي" و"حرام عليكم ضياع مصر" ويأتينا هذا كله منهم دون أن يراعي أي منهم ادني اعتبارات الذوق الاحترام أو التقدير للثمن الغالي الذي قدمه الساده المحترمين الأفاضل أهالي شهدائنا الابرار . . الدم الطاهر الذي اريق لكي يعيش امثال هؤلاء المتذاكيين في بلد أنظف لهم ولذريتهم ، ولكن اين هؤلاء من كل هذا ؟ لا غرابة في أنهم لا يجدون اي مشكله أو حرجاً في أن يتعاطفوا بل ويتحالفون الآن مع رجل مثل شفيق مطالبين به رئيساً ! رجل بدأ مشواره ظهيراً أيمن في خط دفاع مبارك القاتل ثم تجاوز ذلك الي ضرب المثل الاعلي في "التلامه والرخرخه" في التعامل مع موضوع بالغ الدقه والحساسيه وكأن الدم المهدر رخيص ومايحصّلش كوب عصير قصب اندلق ووسخ أرضيه ميدان التحرير

نعم انا غاضب . . وغاضب جداً

يخطئ من يظن ان ٢٥ يناير قد غير الي الأبد هذا التفكير "المدلدل" عند الجميع ، والدليل انه يطل برأسه ثانية الآن هذه الأيام بكل أسف و في وقت كم كنا نحتاج فيه الي نفوس شجاعه وأبيه ترفض التعاطي اليومي لقيم الجبن والتخاذل وهذ يأخذنا للب الموضوع ومربط الفرس : اذا فشلت الثوره في تحقيق اهدافها فان احد اهم الاسباب سيكون تنامي أعداد هذا القطاع المهزوم والأناني من الناس الذي لم تواتيه القوه بعد لكي ينضج و يغير نفسه بنفس سرعه تلاحق الاحداث . هنا أحب أن أشير لأغنية سيد درويش العظيمه "قوم يامصري" التي صاغها الرائع بديع خيري لتوجز في عبارات بليغه مدي ضيقه بمذهب المعيشه "المدلدل" هذا : "ليه يامصري كل احوالك عجب . . تشكي فقرك وانت ماشي فوق دهب " وصولًا الي لحظه ينزل فيها بشومه من العيار الثقيل علي وعي هذا المصري ليستنفر فيه نخوه العزه والكرامه رامياً إياه بكلمات تفلق الحجر : " شوف جدودك في قبورهم ليل نهار - من جمودك كل عضمه بتستجار - فين آثارك ياللي دنست الآثار - دول فاتوا لك مجد وانت فوتّ عار" ! أعتقد أنه لو عاش بديع خيري بيننا اليوم لكان واجه نفس مصير الأسواني علي الفيس بوك و لأصبح عُرضه للرجم بالحجاره والقباقيب علي أيدي حلاليف "العرفان بالجميل" و "إحنا آسفين " عقاباً له علي تطاوله علي أمثال شفيق ممن يرونهم صنف من البشر أسمي وأعلي من أن يتم احراجهم علي الهواء ويساءَلون بهذا الشكل الشرس علي يد "واحد اسلوبه مش حلو" و لكن يبدو ان مصريين سنة ١٩٢٠ كانوا اكثر تحملاً للنقد الذاتي وأكثر نضجاً من مصريين اليوم بدليل أن بديع خيري لا تزال ذكراه الطيبه باقية بيننا ولم يتطاول أحد علي نتاجه الأدبي كما تطاول جهلة اليوم علي أعمال الأسواني التي يبدو ان صدقها في التعامل مع خبايا وسراديب الحياه المصريه في "عمارة يعقوبيان" جاءت بأكثر مما تحتمله طاقة المصري العادي الذي بات يضيق بكل مايسلط الضوء علي نواقصه و حوّل نفسه طوعاً لكتيب ساذج  لهيئة الإستعلامات يمشي علي رجلين ، يعيش في واقع يخزق العين بقبحه فيختار تجاهله بينما يتكور بشكل مريب وراء أوهام زائفه يدعيها ويصورها لنفسه و يتناطع علي أمجاد أجداد عظام ناسباً إياها لنفسه زوراً وبهتاناً كحضارة السبعة آلاف سنه وعندما يكتشف أن أحداً لا يجاريه في لعبته الهزليه تلك و يشتبه في إنحيازه لصف الحق والحقيقه تراه ينتفض منزعجاً مزمجراً "ماتفضحوناش قدام الأجانب وماتشوهوش صورة مصر" ثم يعود بسرعه لوضعه المتكور المريب مره اخري ، معايا ؟ "صورة مصر" وليس حقيقة مصر  طبعا لأن الصوره اهم من الحقيقه والوهم احلي من الواقع  . . وشكل الحوار وآدابه اهم من مضمونه . . حتي ولو كان هذا المضمون هو الإطاحه بحكومه احمد شفيق المشبوهه التي كانت تعد العده لأعادة تسليم مصر "للمحاسيب" !! ولكن مافائدة الكلام مع ناس يطالبوننا بالتحلي بمكارم الأخلاق مع مغتصبيهم ؟؟  اليسوا هم نفس الناس الذين رآوا انه عيب علينا ان نحاكم شيخ المنصر اللي اسمه "الريس مبارك" احتراماً لسنه  وتاريخه العسكري حتي وان لوثه هو بثلاثين عاما من السرقه والتدليس والقتل ! يعني مبارك نفسه مش حريص علي تاريخه . . بس احنا حريصين، عشان احنا ناس ذوق وبنحب الناس كلها والاهم من ده كله اننا بنتكلم بأدب . . مش كده ؟

يأخذنا هذا إلي المرحله الأخيره من العقدة واكثرها اثارة للدهشه في تحققها بشكل مخيف من خلال ردود الأفعال الناس اللي هم موضوع هذا المقال



خوف الضحيه من عواقب إنقاذ نفسه والارتباط عاطفيا بالجناه بل والدفاع عنهم حتي بعد التخلص منهم !!!!!!!




هنا أضع القلم تاركاً الأمر عند هذا الحد لانه لا يتطلب أي شرح . . ومن يريد ان يري التطبيق العملي للعارض الاخير والأشد خطوره من

مصر . . و إتحاد ملاك مصر

كنت احدث صديقة لي عما يجري من تطورات فسألتها السؤال الذي يشغل كثيرين الأن : هو ايه حكايه صفوت الشريف ؟ مش بيقبضوا عليه ؟ هو ماسك علي الشعب ذله ولا ايه ؟ وبالطبع كانت اجابتها انه ليس صفوت وحده وانما اخرين يشكل عدم الاقتراب منهم حتي الأن لغزاً يستعصي علي التفسير، وهنا وجدت نفسي أسافر في رحله الي عالم ماوارء الواقع ، رحله يختلط فيها الواقع ببعض الهلوسه في محاوله يائسه للقفز من فوق حاجز الحاضر الذي يتحدي بغموضه كل منطق وعقل محاولاً استشفاف المستقبل، رحله قد يخطئ فيها ظني وقد يصيب وارجو جاداً ان اكون علي الجانب المخطئ  هذه المره ، واني اكون فعلا باهلوس

أنا اعتقد ان السيناريو الذي تم الاتفاق عليه بين "أولي الأمر" عشية ١١ فبراير كان كالآتي : ان يذهب مبارك دون ان يذهب النظام الذي يمثله والذي هو في الواقع اكبر بكثير من شخص مبارك او اي شخص بعينه، واعنقد ان ما يحدث الان يفتح اعيننا علي حقيقه مهمه وهي اننا اعمينا انفسنا بالنظر الي اسامي الاشخاص دون النظر الي أدوارهم الحقيقيه، ففي احيان كثيره يمكن ان يذهب شخص ما باسمه وبدوره معا وفي احيان اخري يذهب بالاسم فقط لكن يبقي دوره باقياً . . ومن قراءة الاحداث منذ تنحي مبارك استطيع ان استشف بعض من المعاني من وراء هذا التسلسل

 أولاً : ان تكون كل الاسماء اللي تم يضحي بها وتقدم للنائب العام هي لشخصيات يا إما كانت مستفيده ( عز، جرانه، المغربي، ابو العنين، حسين سالم ، الخ ) أو منفذه لأوامر ( العادلي، اسماعيل الشاعر، انس الفقي .. الخ ) ولكن بشرط عدم المساس باعمدة النظام ومهندسيه والآباء الروحيين للنظام أو من اسميهم انا "إتحاد ملاك مصر" من امثال صفوت وسرور وعزمي ومفيد شهاب و عمر سليمان وحلف سوزان مبارك/ فاروق حسني "و ربما من ورائهم المشير طنطاوي ؟ ارجو حد يكذبني ويشيل الشكوك دي عني "  الي اخر قائمه "ممنوع اللمس"  المستفزه هذه . . ففي الوقت الذي تتم فيه محاسبة كثيرين من المتجاوزون مالياً فأننا نجد ان فاروق حسني محسوب وشريك الست الهانم ماحدش قادر يتجرأ وييجي ناحيته حتي بعد ما اشيع عن تورطه في فضيحة سرقة الآثار مما يعني ان الست الهانم لسه شغاله من ورا وماسكه ربطة المعلم بقبضه من حديد . . باختصار يعني
المحافظه علي الاعمده الاساسيه " للنظام " وإلهاء الرأي العام ببعض عمليات اعتقال تمتص غضب الناس ولكنها لا تصيب النظام في مقتل وذلك بقص السيقان والفروع وابقاء الجذور مع تجنب الرد علي اي مساءلات تتعلق بهؤلاء الاشخاص بعينهم

  ثانياً: امتصاص حدة الثوره واجهاضها بهدوء علي يد أحمد شفيق بإنتهاجه سياسة المماطله والبطء في الاستجابه للمطالب مع العمل علي ضمان استمرار الفوضي الامنيه حتي يكفر المواطن العادي بعملية التظاهر التي كلفته الكثير من ماله وامنه الشخصي فيصبح رد فعله التلقائي عند سماع دعوه اخري للتظاهر هو الاستهجان بها وجعله يفكر الف مره قبل الخروج للشارع ثانيه خاصه وقد ساعد علي هذا ان البعض ممن لا شغله وراهم ولا مشغله قاموا بافتراش المخيمات في التحرير وتسببوا في خلق شبهة تحوله لمأوي للعشوائيات او حتي لوكر من اوكار الرذيله (بما اشيع عن العثور علي ساقطات داخل تلك المخيمات) وربما كان السماح بتواجد هؤلاء امراً مقصوداً الهدف منه تلوبث سمعة مرتادي الميدان بشكل عام لفترة قادمه والتشويش علي المواطن العادي في موقفه تجاه "مخيمات التحرير" التي ارتبطت عنده حتي وقت قريب بمعاني الوطنيه والإصرار وبقدرة قادر تم تسخيف رسالتها ومسخها الي شئ اخر لاعلاقة له بالوطنيه ولا بالنضال تقوم الشرطه العسكريه بازالته بالقوه الجبريه ويصفق لها الشعب ثم يتنفس الصعداء لزوالها. هل بمقدور المواطن العادي في المستقبل الحكم علي جدية عمليه الاعتصام في التحرير بدقه ؟ ام ستلصق بها تهمة التشرد والبغاء لتقوض بذلك لدي المواطن احد اهم ادواته الاحتجاجيه وهي التظاهر والاعتصام الذان سيصبح قمعهما بالقوه في المستقبل امراً سهلا استناداً إلي ان اي متظاهر في المستقبل هو واحد ماوراهوش مسئوليات واي معتصم ده واحد لاجئ وعايز يهيس ويرتكب فاحشه وهو مني عين أعداء الثوره الذين يتربصون بها ويتصيدون الفرصه للانقضاض علي مكاسبها ويريد لهذه القناعه ان تستقر في وجدان المواطن العادي الذي يشكل عند خروجه من بيته للتظاهر قوه ضاربه تشكل خطراً لا يستهان بها لدي النظام   . أعتقد ان هذا الهدف الخبيث قد تحقق الي حد كبير والدليل علي ذلك قلة عدد من خرجوا اليوم ١١ مارس الي ميدان التحرير علي الرغم من وجود اسبوع حافل من قبله توجته بلطجة امن الدوله وانتشرت فيه العمليات المهندسه خصيصاً لاشعال الفتنه الطائفيه عاني منها المسيحيين . . تلك الاعمال التي الفناها جيداً و نعلم علم اليقين انها تحمل علامه تجاريه مسجله مكتوب عليها : من صنع النظام

ثالثاً : ولكن ماذا عن عصام شرف ؟ ألا يدل هذا علي جدية المجلس العسكري في إحداث نقله حقيقيه ؟ ليس بالضروره ! ولأكن محامي الشيطان لفتره ولكني واود في البدايه ان اؤكد انني لا اشكك في صدق ووطنيه د. شرف فهو رجل فوق الشبهات من الآخر الراجل ده "يعمل قلق" لأحد حد عايز يمشي عوج . ماذا يدعو إذن  "إتحاد الملاك" الي الموافقه علي إتخاذ قرار كهذا ؟ الإجابه : انهم مضطرين ، فأحياناً ما يضطر السارق الي اللجوء الي طبيب حقيقي يفهم جيداً عمله ويخلص له لكي ليعالج له البقره التي يحلبها ويسرق خيرها كل يوم قبل ان تنفق منه ولا يجد شيئاً يسرقه

 لقد فشل شفيق في إكتساب شعبيه تضمن له المصداقيه وذلك لغبائه وعنجهيته في التعامل مع الضمير العام للشعب ومع ظهور علامات الانهيار الكامل بفعل الفوضي التي امتدت الي العمق المصري والتي تسبب فيها النظام بتعمده استمرار تغييب الشرطه عن الشارع لثلاثة أسابيع كامله بعد أن تواري الحبيب العادلي وراء قضبان حديد عز مما لا يدع مجالاً للشك ان من اعطي الاوامر للانسحاب في ٢٨ يناير لم يكن العادلي وحده وانما هو شخص اخر لا يزال حراً طليقا بيننا ولم يعتقل بعد، هل هو اتحاد الملاك إياه ؟ اي كانت هذه الجهه فقد ظهرت الحاجه الملحه لإنقاذ الموقف ولذلك تمت الموافقه علي استقدام د. عصام شرف الذي يحظي بتأييد الشعب وشباب الثوره ليقوم بتلك المهمة الصعبه وهي لملمة الفوضي واتخاذ اجراءات تمنع الانهيار الاقتصادي التام وتحقيق اصلاحات داخليه تهدئ الوضع داخليا وفي نفس الوقت تقضي علي مسببات حدوث هياج شعبي كالذي شهدته مصر في ٢٥ يناير وهي كلها مهام صعبه وتتطلب اخلاصاً وتفانياً لا يعرف الساده  أعضاء "مجلس الأوصياء" شيئاً عنه ولا يدخل في منظومتهم أصلاً

 رابعاً : أخشي الآن ان تكون الخطه هي انه بمجرد احراز شرف لهذه الاهداف ان تتم تنحيته هو ووزارته جانباً بكتف قانوني علي اساس انها وزاره انتقاليه ثم الاتيان بوزاره اخري يكون ولائها الحقيقي والغير معلن لأجندة الأباء الروحيين وسادة لنظام اياه تمهيداً لظهور "نظام" رئاسي - برلماني جديد يدين بالولاء لاتحاد ملاك مصر ومن فوقهم ماما امريكا والخاله اسرائيل . . ساعتها لن يكون مهماً ظهور صفوت او سوزان او سرور ولا يحزنون فقد تمت ترقيتهم واعتماد اوراقهم منذ زمن  لدي "الشريك الامريكي" باعتبارهم "مقاولون لهم من الباطن" ضمنوا لهم استمرار النظام العميل وحصلوا علي صك من "الجيش الطنطاوي" بعدم المساس بهم في مقابل ان يرعوا انتقال السلطه الي النظام الجديد فارين بعد ذلك بجلدهم وثرواتهم  بينما يرسي فراودة النظام الجديد دعائمه في مصر المحروسه مكونا كوادر جديده قوامها اخس العناصر وادناها وأكثرها عمالة لاسياد الدولار والشيكل والتي سيشكل النواة الجديده  "لاتحاد ملاك مصر القادم  " وهكذا تكون قد مصر أبدعت كعاتها واذهلت العالم ثانية بإفتكاسها لآليه فريده من نوعها تضمن تسليم راية الحكم المشبوه من يد الي اخري وتدوالها بين المحاسيب دون ان تصل في واقع الامر لايدي الشعب الذي سيرضي ببعض العدل الداخلي ويقنع بالخطوتين تلاته اللي كسبهم منصرفاً بعد فتره وجيزه الي امور حياته اليوميه في ظل منظومه جهنميه تأخذ بخناقه تدريجاً وترجعه لمربع واحد من جديد والله يرحم الثوره ويرحم الشرفاء وياعيني علي النزاهه والوطنيه اللي بقوا بيدورا علي أب وأم في مولد الجشع والخسه وانعدام الضمير

الحمد لله . . انقطع الإرسال علي هذا السيناريو الجهنمي بصوت إبنتي : مالك يا بابا سرحان في ايه ومكشر كده ليه ؟ فطمأنتها قائلاً مافيش يا حبيبتي أصلي كنت نايم وحلمت حلم وحش يارب مايتحقق

ياجيش يامصري،  ياسادة يا قادة المجلس العسكري المحترم، يا سيادة المشير طنطاوي :  كلمونا بصراحه وقولولنا انتم ناويين علي ايه وليه بتمشوا بالكوره لحد الجول وبعدين تحطوها  في الأوت . .  وليه سايبننا نأذن في مالطه ؟؟ والله احنا ناس بتفهم ونعجبكم برضه وشعبكم مش أهبل وفاهم اللي بيحصل وجاري  . . ايه موضوع الشلة دي اللي مصر كلها اترهن ماضيها وحاضرها ومستقبلها علشان سواد عيونهم . . عايزين نفض المولد ده ونروح لحالنا بقي وانتوا كمان تشوفوا شغلكم !!