الجمعة، 11 مارس 2011

خط بارليف المصري

علي الرغم من كل ما يقال عن كسر حاجز الخوف لدي المصريين تجاه جبروت السلطه بعد ٢٥ يناير، فإنه مع الاسف يبدو ان شعبنا لايزال جزءاً كبيراً منه يفضل العيش تحت وطأة نظام استبدادي في مقابل ان يعفي كل منهم نفسه من مسئوليتة في تقرير مستقبله أو انه يهز طوله ويذاكر شوية حاجات عمره ماسمع عنها عشان يفهم سياسة بلده ماشيه ازاي وربما تتفشي هذه الظاهره بشكل أوضح بين الجيل الاكبر سنا من شباب ٢٥ يناير أو حتي من نفس جيل الشباب الذين نالت منهم لسبب او لآخر ثقافة عدم التحاور فأصبحوا سجناء لمفهوم الطاعه العمياء المتفشي في مجتمعنا علي الفاضي والمليان . أما نفسياً فأري إن هذه الفئه لديها ضعفاً غريباً تجاه سلطه تستبد بهم وتعبث بمقدراتهم ويظل هذا الضعف ملازماً لهم حتي بعد رحيل تلك السلطه المستبده ، وضح هذا بجلاء من خلال مارأيناه من حملات "أحنا أسفين" و "رد الجميل" المثيره للتعجب والغثيان معا وآخرها حملة الهجوم الشديد علي علاء الاسواني الذي فضح ضعف وتفكك منطق السيد أحمد شفيق كاشفاً عن وجهه الديكتاتوري في النهايه . . هل يمكن تبرير هجوم كهذا علي اساس ان "اسلوبه ماكانش حلو" . . عجبي !! يعني سابوا الحاجه المهمه والكبيره اللي هي مناقشة رئيس وزراء في منطقه المغلوط وتعمده المراوغه والتهرب من أسئله في غاية الأهميه وتغير مصير بلاد وراحوا مسكوا في حاجه شكليه أقل مايقال عليها انها لا تغير حتي مصير صرصار في بلاعه " أصل أسلوب الاسواني مش حلو في الكلام" . . هذا العته الطفولي أثار فضولي وخلاني مصمم اني انكش ورا الناس اللي بتتصرف كده عشان اعرف هم بيعملوا كده ليه . . هل هناك مثلاً خط بارليف جديد بناه المصري بيديه داخل عقله ليقف حائلاً مابين امكانياته وأحلامه ؟؟ خط ضارب في الرسوخ يتواري أمامه خجلا ذلك الخط الإسرائيلي الذي حطمناه ببراعه مصريه بحته في١٩٧٣

تحذير : الكلام اللي جاي  عباره عن كحول ١٠٠٪ هدفه التطهير والتفويق . . أنا متغاظ و ياريت ماحدش  يناقشني بقزازة ميكروكروم  و بالمناسبه كمان انا عارف ان الكلام ده لا ينطبق علي الجميع  بالتأكيد والا ماكناش عملنا حاجه من أصله

قد يكون احد التفسيرات النفسيه المتاحه هو مايطلق عليه "متلازمة ستوكهولم" وهي بإختصار حالة نفسية يتعاطف فيها الفرد و يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، كأن يتعاطف المخطوف مع المُختَطِف. يحدث هذا
عندما تكون الضحية تحت ضغط نفسي كبير، فتبدأ بتكوين آلية نفسية للدفاع عن النفس من خلال البحث عن أي دافع يدعو للاطمئنان إلي الجاني، خاصة إذا أتي هذا الجاني بأي تصرف ينم عن مسحه من الحنان أو الاهتمام، وعليه فإن الضحية بدورها تقوم بتضخيم هذا العمل ليبدو كشئ متناهي الأهميه. يتسلط علي الضحيه الخوف من الأذي الذي قد يلحق بها إذا ما حاول أحد مساعدتها أو إنقاذها فتقاوم الإنقاذ بدورها لينتهي الأمر بتعلق الضحيه بالجاني متحالفة معه ضد منقذها

ولو اني أري ان هذا التفسير يصدق الي حد كبير مع الحاله المصريه إلا أنه لا يعد التفسير الوحيد بالطبع، عموما سنحاول نطبق تفسير "ستوكهولم" علي مصر ونشوف اذا كان له أي دلالات

عندما تكون الضحية تحت ضغط نفسي كبير : كنظام متسلط فاتح عليك مطواه و يقوم بقهر رعاياه عن طريق أزمه اقتصاديه طاحنه ، سياسه خارجيه مهينه ومخزيه في تبعيتها، تفشي شعور بالظلم الاجتماعي و اخيراً خازوق امني متضخم ومتورم متسلط علي الشعب اربعه وعشرين ساعه لحماية أمن النظام


فأنها لاشعورياِ تبدأ في تكوين آلية نفسية للدفاع عن النفس مستخدمة الآتي

البحث عن أي دافع يدعو للاطمئنان إلي الجاني : كتداول قفشات حسني السمجه في خطاباته وكأنها طرائف تخرج من أحد أغبياء العائله . . إضفاء معاني عاطفيه لحضور سيادته ماتشات الكوره هو وعياله واللي ثبت انهم كانوا مصدر شؤم علي الفريق القومي في كل مره راحوا فيها . . لقاءات تلفزيونيه متسبكه بعنايه مع سيادته وهو بيتكلم عن ذكرياته وتعطفه علي المحتاجين ويحسسك فيها انه طيب وحنين قوي . . ترويج إعلامي متكرر ومريب لفكرة "بابا حسني وماما سوزان" : إشارة الي تلك العلاقه الابويه الشاذه المزعومه بين رئيس جمهوريه وشعبه والتي لايوجد لها مثيل في أي دستور علي وجه الأرض وإنما هي اختراع مصري بحت تم تطويره خصيصاً لإفتعال صلة رحم باطله بين الشعب المصري و الثنائي حسني و سوزان : اثنان ممن تزعما أعتي وأقذر تكوين عصابي شهدته مصر لنهب أموالها وآثارها و مصاردة أحلام شعبها وترويع أبنائها ثم قتلهم عند اللزوم

تضخيم أي تصرف قد يقوم به الجاني و يشتم منه رائحه الانسانيه ليجعله يبدو له كشئ متناهي الأهميه: وهنا تظهر الاهميه الكبري لاحدي أهم الخصال المقيته في الشخصيه المصريه وهي الإنكار والتحريف، إنكار ماهو ظاهرأ للعين في مقابل تحريف الواقع و ايهام الذات باشياء لا توجد علي أرض الواقع وكل هذا لتبرير الخضوع للسلطه المطلقه ، تجد هذا المنهج المخزي والذليل معبراً عن نفسه في تعليقات كنا نسمعها يومياً مثل "والله أهو مبارك احسن من غيره" ثم يسارعون بالاشاره الي مشروعات بنيه تحتيه كالكباري العلويه وشبكة التليفونات علي انها إنجازات قوميه عملاقه " متناسيين ان تلك "الانجازات" يستطيع القيام بها أي محافظ في أي دوله محترمه و في بحر سنوات قليله . . مش رئيس جمهوريه وعلي مدي ٣٠ سنه !! ثم ينتهون باحدي الحكم التي شاعت مؤخراً قبل سقوط الطاغيه : "و ماله جمال ؟ علي الاقل مش حايسرق زي ماييجي واحد جديد ويبتدي يسرق من جديد لأنه طبعاً "شبعان" وادينا عارفينه" . . بالذمه هل هناك مذله ومهانه اكثر من هذه ؟ أن نفاضل بين حرامي "شبعان" تمرسنا علي رؤيته وهو يسرقنا و حرامي آخر جديد لسه حاناخد عليه ؟؟  أنا بصراحه لا أتمالك وانا أري هذا التناول المخزي لأمور هامه ومصيريه في فلسفة الحياه الا ان اشك فعلاِ أن الإنسان المصري يستكتر الخير علي نفسه و أنه قد ترسّخ بداخله اعتقاد لا يتزعزع بانه جاء الي هذه الدنيا متورطاً ومجبراً وان حياته الصغيره تلك لا مكان فيها للأحلام الكبيره او حتي شبه المتوسطه ، فيحجم عن أي نوع من المغامره التي قد تحمله الي عالم المجهول، حتي وان أتت تلك المغامره بمكاسب عظيمه أدبيه او انسانيه او ماديه ، مفضلاً علي هذا السعي للمكاسب الصغيره والمضمونه ويعتبر ماعدا ذلك نزقاً و شططاً مكروهاً واقصي طموحه ان " ربنا يعدي اليوم ده علي خير" و "يبات مظلوم ولا ببات ظالم" ساداً علي نفسه اي باب "ييجي منه الريح فيسده ويستريح" حتي ولو كانت ريح التغيير إلي الأفضل، و دائماً ما ينصحك بأن " اللي تعرفه احسن من اللي ماتعرفوش وربنا يستر علينا من اللي جاي " !! يا للعجب ويا للقرف ، كم صمّت آذاننا هذه السخافات حتي صارت أسلوب حياه وما أمقته من أسلوب ! كأن كل وجودنا صار منكباً علي الاستماته في الدفاع عن مستنقعات صغيره من المكاسب الضيقه التي عملناها لنفسنا ( او عملناها علي نفسنا ) حتي بات الاستئناس لهذه "الكمكمه" التي تزكم الأنوف يعمينا عن ضرورة تنظيف أنفسنا و إتخاذ موقف واحد له معني ويحدث فرقاً ولو لمرّه . كم مره أتيحت لنا في حياتنا كلها فرصة ان نكون شيئاً ؟ أن نصنع تاريخاً و نحدث فرقاً ؟ مره ؟ اتنين ؟ ربما ولا مره ! . .  وكم مره تتاح لنا الفرصه لأن نكون انذالاً ؟ كل ليله وكل يوم ! . . اليس كذلك ؟

إذن هناك أساس لما يشاع عن ان القوه الضاربه التي شدت من أزر الثوار في مواجهه بلطجية النظام كان قوامها الاعظم من الإخوان المسلمين وكان لهم الفضل في التصدي لهجماتهم ودحرهم بعيداً ، وانا اعترف ان هذه المعلومه اصابتني بنوع من خيبة الأمل كما انني لست من المؤيدين للتحزب الديني والطائفي وبالتالي لست إخوانياً بطبيعة الحال وعلي الرغم من ايماني بالديمقراطيه إلا انني لازلت أفضل ألا أري الإخوان يجتاحون البرلمان القادم بأغلبيه اعتماداً علي حسن تنـظيمهم وقوة عزيمتهم في مقابل حزب "الرخرخه" اللي ماشاء الله عليه عمال يربي في أرانب جديده كل يوم،  إلا انني في نهاية الأمر اري أنه من المهم أن يكون لدي الانسان مبدأ وعقيده تشد من ازره في مواجهة المحن الكبري و هذا مايصنع الفرق بين نصر وهزيمه وهذا هو الفرق بين الرجال وشويه عيال . . و بالمناسبه من قال ان من خرجوا للتظاهر والتغيير ليست لديهم ايضا أشغالهم وعائلاتهم وكل مالدي الآخرين ممايخافون علي فقدانه ؟ الفرق إنهم أصحاب رساله ويعرفون معني التضحيه بعكس الساده أعضاء حزب المرتعشين الذين فشلوا فشلاً ذريعاً في الارتقاء بنفسهم الي مستوي الحدث وتخطي خط بارليفهم الذي صنعوه داخلهم فما خرج منهم إلا الولوله والعويل علي "حالهم اللي واقف "  متسترين وراء خضّاضات مبهمه مثل " الحقوا الانهيار" و " حوشوا الفوضي" و"حرام عليكم ضياع مصر" ويأتينا هذا كله منهم دون أن يراعي أي منهم ادني اعتبارات الذوق الاحترام أو التقدير للثمن الغالي الذي قدمه الساده المحترمين الأفاضل أهالي شهدائنا الابرار . . الدم الطاهر الذي اريق لكي يعيش امثال هؤلاء المتذاكيين في بلد أنظف لهم ولذريتهم ، ولكن اين هؤلاء من كل هذا ؟ لا غرابة في أنهم لا يجدون اي مشكله أو حرجاً في أن يتعاطفوا بل ويتحالفون الآن مع رجل مثل شفيق مطالبين به رئيساً ! رجل بدأ مشواره ظهيراً أيمن في خط دفاع مبارك القاتل ثم تجاوز ذلك الي ضرب المثل الاعلي في "التلامه والرخرخه" في التعامل مع موضوع بالغ الدقه والحساسيه وكأن الدم المهدر رخيص ومايحصّلش كوب عصير قصب اندلق ووسخ أرضيه ميدان التحرير

نعم انا غاضب . . وغاضب جداً

يخطئ من يظن ان ٢٥ يناير قد غير الي الأبد هذا التفكير "المدلدل" عند الجميع ، والدليل انه يطل برأسه ثانية الآن هذه الأيام بكل أسف و في وقت كم كنا نحتاج فيه الي نفوس شجاعه وأبيه ترفض التعاطي اليومي لقيم الجبن والتخاذل وهذ يأخذنا للب الموضوع ومربط الفرس : اذا فشلت الثوره في تحقيق اهدافها فان احد اهم الاسباب سيكون تنامي أعداد هذا القطاع المهزوم والأناني من الناس الذي لم تواتيه القوه بعد لكي ينضج و يغير نفسه بنفس سرعه تلاحق الاحداث . هنا أحب أن أشير لأغنية سيد درويش العظيمه "قوم يامصري" التي صاغها الرائع بديع خيري لتوجز في عبارات بليغه مدي ضيقه بمذهب المعيشه "المدلدل" هذا : "ليه يامصري كل احوالك عجب . . تشكي فقرك وانت ماشي فوق دهب " وصولًا الي لحظه ينزل فيها بشومه من العيار الثقيل علي وعي هذا المصري ليستنفر فيه نخوه العزه والكرامه رامياً إياه بكلمات تفلق الحجر : " شوف جدودك في قبورهم ليل نهار - من جمودك كل عضمه بتستجار - فين آثارك ياللي دنست الآثار - دول فاتوا لك مجد وانت فوتّ عار" ! أعتقد أنه لو عاش بديع خيري بيننا اليوم لكان واجه نفس مصير الأسواني علي الفيس بوك و لأصبح عُرضه للرجم بالحجاره والقباقيب علي أيدي حلاليف "العرفان بالجميل" و "إحنا آسفين " عقاباً له علي تطاوله علي أمثال شفيق ممن يرونهم صنف من البشر أسمي وأعلي من أن يتم احراجهم علي الهواء ويساءَلون بهذا الشكل الشرس علي يد "واحد اسلوبه مش حلو" و لكن يبدو ان مصريين سنة ١٩٢٠ كانوا اكثر تحملاً للنقد الذاتي وأكثر نضجاً من مصريين اليوم بدليل أن بديع خيري لا تزال ذكراه الطيبه باقية بيننا ولم يتطاول أحد علي نتاجه الأدبي كما تطاول جهلة اليوم علي أعمال الأسواني التي يبدو ان صدقها في التعامل مع خبايا وسراديب الحياه المصريه في "عمارة يعقوبيان" جاءت بأكثر مما تحتمله طاقة المصري العادي الذي بات يضيق بكل مايسلط الضوء علي نواقصه و حوّل نفسه طوعاً لكتيب ساذج  لهيئة الإستعلامات يمشي علي رجلين ، يعيش في واقع يخزق العين بقبحه فيختار تجاهله بينما يتكور بشكل مريب وراء أوهام زائفه يدعيها ويصورها لنفسه و يتناطع علي أمجاد أجداد عظام ناسباً إياها لنفسه زوراً وبهتاناً كحضارة السبعة آلاف سنه وعندما يكتشف أن أحداً لا يجاريه في لعبته الهزليه تلك و يشتبه في إنحيازه لصف الحق والحقيقه تراه ينتفض منزعجاً مزمجراً "ماتفضحوناش قدام الأجانب وماتشوهوش صورة مصر" ثم يعود بسرعه لوضعه المتكور المريب مره اخري ، معايا ؟ "صورة مصر" وليس حقيقة مصر  طبعا لأن الصوره اهم من الحقيقه والوهم احلي من الواقع  . . وشكل الحوار وآدابه اهم من مضمونه . . حتي ولو كان هذا المضمون هو الإطاحه بحكومه احمد شفيق المشبوهه التي كانت تعد العده لأعادة تسليم مصر "للمحاسيب" !! ولكن مافائدة الكلام مع ناس يطالبوننا بالتحلي بمكارم الأخلاق مع مغتصبيهم ؟؟  اليسوا هم نفس الناس الذين رآوا انه عيب علينا ان نحاكم شيخ المنصر اللي اسمه "الريس مبارك" احتراماً لسنه  وتاريخه العسكري حتي وان لوثه هو بثلاثين عاما من السرقه والتدليس والقتل ! يعني مبارك نفسه مش حريص علي تاريخه . . بس احنا حريصين، عشان احنا ناس ذوق وبنحب الناس كلها والاهم من ده كله اننا بنتكلم بأدب . . مش كده ؟

يأخذنا هذا إلي المرحله الأخيره من العقدة واكثرها اثارة للدهشه في تحققها بشكل مخيف من خلال ردود الأفعال الناس اللي هم موضوع هذا المقال



خوف الضحيه من عواقب إنقاذ نفسه والارتباط عاطفيا بالجناه بل والدفاع عنهم حتي بعد التخلص منهم !!!!!!!




هنا أضع القلم تاركاً الأمر عند هذا الحد لانه لا يتطلب أي شرح . . ومن يريد ان يري التطبيق العملي للعارض الاخير والأشد خطوره من

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق